مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
31
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أو صلاة أو كفّن في الحرير لم يجز نبشه ، بخلاف ما لو دفن في المغصوب فإنّه ينبش ؛ لأنّ حقّ اللَّه تعالى أوسع من حقّ الآدمي « 1 » . إلى غير ذلك من الأمثلة التي طبّقت فيها هذه القاعدة في موارد التزاحم بين حقّ اللَّه وحقّ الناس أو ما فيه حقّ الناس وما هو حقّ اللَّه محضاً ، وعدم وجود المرجّح . لكن ينبغي التنبيه على أنّ هذا ليس على إطلاقه بمعنى شموله حتى لحقّ اللَّه الإلزامي كالعبادات إذا زاحمت حقّ الغير مطلقاً ، من هنا ذكر الفقهاء أنّه رغم اشتراط صحّة حجّ المرأة الموسّع أو غيره من عباداتها بإذن زوجها ؛ لأنّ خروجها من بيتها بدون إذنه محرّم لا سيما إذا كان منافياً لحقّه ، فله أن يمنعها عن الإتيان بالواجب الموسّع - كالحجّ في سنة خاصّة - إلّاأنّه ليس له المنع عن أصل الواجب كالحجّ أو غيره من الواجبات وإن زاحم حقّه ، وكذا ليس له الحقّ في منعها إذا كان الواجب مضيّقاً كما هو مقتضى تقييدهم الجواز بالواجب الموسّع « 2 » . وقد ذكر الشهيد الأوّل تحت عنوان اجتماع حقّ اللَّه وحقّ العباد بعض الفروع التي رخّص الشارع فيها بترك أحكامه عند مزاحمتها مع حقّ العبد ، كحالات الضرر أو الضرورة ، وقد اشتملت عبارته على ما ذكرناه وغيره ، حيث قال : « وثالثها : اجتماع حقّ اللَّه وحقّ العباد ، ولا ريب في تقديم العبادات كلّها على راحة البدن والترفّه والانتفاع بالمال ؛ تحصيلًا لمصلحة العبد في الفوز بثواب اللَّه تعالى ورضوانه ، ودفع الغرر في البيع ولا يسقط برضا المتبايعين ، ووجوب حدّ الزنا بالإكراه وإن أسقطته المزني بها أو عصابتها وإن كان في ذلك دفع العار عنهم ، وتحريم وطء الزوجة المتحيّرة في الحيض ، وتضعيف الغسل عليها مراراً ، والصيام مرّتين عند من قال به من الأصحاب . وتقديم حقّ العبد في مثل الأعذار المجوّزة للتيمّم مع وجود الماء كخوف المرض والشين وزيادة المرض ، وكالأعذار المبيحة لترك الجمعة والجهاد والجماعة ، وفي التلفّظ بكلمة الكفر عند
--> ( 1 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 453 . ( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 277 .